الشيخ السبحاني

40

الوسيط في أصول الفقه

ما لم تُعلم حدودها وتعيّناتها ، فالعلم الذي يقوم بهذه المهمّة هو علم الأُصول حيث يُحدِّد ويعيِّن حدودَ ذلك الموضوع وخصوصياته وتعيّناته بإحدى الحجج ، كما أنّه ربما ينفي تعيّنها وتحددها بأُمور أُخرى كالقياس والاستحسان . فتلخص من ذلك انّ الموضوع هو » الحجّة في الفقه « بوجه مطلق غير متعيّن الحدود والخصوصيات ، وأمّا العوارض فهي ما يُخرج الموضوع عن الإطلاق ويحدده ويقيده بإحدى الخصوصيات . وأنت إذا تفحّصت المسائل الأُصولية تقف على أنّ روح البحث في جميعها يرجع إلى تعيين الحجج على الأحكام الشرعية أو الوظائف العملية ، وما من مسألة من المسائل الأُصولية إلّا ويحتج بها على أحد الأمرين بنحو من الاحتجاج . وأمّا الثالث أعني مسائله فقد تبين ممّا ذكرنا ، فإنّها عبارة عن المحمولات ( العوارض ) التي تعرض للموضوع أي الحجّة في الفقه على وجه الإطلاق ، فالخصوصيات المحمولة على الموضوع من كونها خبر الواحد أو الاستصحاب أو غير ذلك هي مسائل ذلك العلم . « 1 » وإن شئت قلت : انّ الحجّة في الفقه بوصف الإطلاق هي الموضوع ، وتعيناتها وتشخصاتها بإحدى الخصوصيات هي المسألة . وأمّا الرابع أعني غايته فقد تبين ممّا ذكرنا فانّ غاية ذلك العلم هي تحصيل ملكة استنباط الحجج على الأحكام أو الوظيفة العمليّة .

--> ( 1 ) . فانّ الحق انّ المسائل عبارة عن نفس المحمولات المنتسبة إلى موضوعاتها في مقابل من يقول بانّها عبارة عن المركب من الموضوع والمحمول والنسبة . والتفصيل موكول إلى محلّه .